عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
48
اللباب في علوم الكتاب
قال الزمخشري « 1 » : و « شَيْئاً » مفعول به على أن تجزي بمعنى « تقضي » ، أي : لا تقضي نفس عن غيرها شيئا من الحقوق ، ويجوز أن يكون في موضع مصدر ، أي : قليلا من الجزاء كقوله : وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً [ مريم : 60 ] ، أي : شيئا من الجزاء ؛ لأن الجزاء شيء ، فوضع العام موضع الخاص . واجتزأت بالشّيء اجتزاء : اكتفيت ، قال الشاعر : [ الوافر ] 462 - بأنّ الغدر في الأقوام عار * وأنّ الحرّ يجزأ بالكراع « 2 » أي : يجتزىء به . والجملة في محلّ نصب صفة ل « يوما » ، والعائد محذوف ، والتقدير : لا تجزي فيه ، ثم حذف الجار والمجرور ، لأن الظروف يتّسع فيها ما لا يتّسع في غيرها ، وهذا مذهب « سيبويه » . وقيل : بل حذف بعد حذف حرف الجرّ ، ووصول الفعل إليه فصار : لا تجزيه ؛ كقوله : [ الطويل ] 463 - ويوم شهدناه سليما وعامرا * قليل سوى الطّعن النّهال نوافله « 3 » ويعزى للأخفش ، إلّا أن « المهدوي » نقل أن أن الوجهين المتقدّمين جائزان عند الأخفش وسيبويه والزجاج ؛ ويدلّ على حذف عائد الموصوف إذا كان منصوبا قوله : [ الوافر ] 464 - فما أدري أغيّرهم قناء * وطول الدّهر أم مال أصابوا ؟ « 4 » أي : أصابوه ، ويجوز عند الكوفيين أن يكون التقدير : يوما يوم لا تجزي نفس ، فيصير كقوله تعالى : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ [ الانفطار : 19 ] ، ويكون « اليوم » الثاني بدلا من يوما الأول ، ثم حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، كقوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] ، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير عائد ؛ لأن الظرف متى أضيف إلى الجملة
--> ( 1 ) ينظر الكشاف : 1 / 135 . ( 2 ) البيت لأبي حنبل بن مر الطائي ينظر شرح شواهد الإيضاح : ص 412 ، والشعر والشعراء : 1 / 124 ، لسان العرب ( جزأ ) ، الدر المصون : 1 / 215 . ( 3 ) البيت لرجل من بني عامر في الدرر 3 / 96 ، وشرح المفصل 2 / 46 ، ولسان العرب [ جزي ] ، والأشباه والنظائر 1 / 38 ، وخزانة الأدب 7 / 181 و 8 / 202 و 10 / 174 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 88 ، مغني اللبيب 2 / 503 ، والمقتضب 3 / 105 ، والمقرب 1 / 147 ، وهمع الهوامع 1 / 203 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 6 ، الكامل 21 والدر المصون 1 / 214 . ( 4 ) البيت للحارث بن كلدة ينظر الأزهية : ص 137 ، والكتاب : 1 / 88 ، وشرح أبيات سيبويه : 1 / 365 ، ولجرير في المقاصد النحوية : 4 / 60 ، وليس في ديوانه ، والرد على النحاة : ص 121 ، وشرح ابن عقيل : ص 476 ، وشرح المفصل : 6 / 89 ، والكتاب : 1 / 130 ، الدر المصون : 1 / 215 .